الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
245
سبك المقال لفك العقال
لنحوك فلك الشوق ألقت شراعها * لديها من الآمال عون وأبكار فيا سيد العجم الذي أعرب الهوى * بأن المنى منه يروم ويختار معانيكم شاقت نفوس أولي النهي * وبحر معانيكم لمن أمّ زخار فأبرزتم لمن وافى « 1 » علوم وراثة * فشأن فقير مثلي اليوم إقرار وبيّنتم الأسرار وهم خفيّة * فنمّ بمسراكم أصيل وأسحار عليكم سلام من مشوق متيم * له الوجد خدن والصبابة أنصار ولما انتهى الأمر المقدر ، والأمد المسطّر ، والسن إذ ذاك سن الربيع ، من زياد الحارثي عامل أبي موسى الأشعري « 2 » على البحرين « 3 » لما سأله عمر بن الخطاب عن سنّه ، أراني اللّه رؤيا ثلج بها الصدر ، وتراكم بها البشر ، وهي أني عابر سبيل ببلد لا أعرفه وبيد صبي لوح فيه مكتوب ، من وحده ودعه ومن ودعه وحده ، فاستيقظت من نومتي وعبرتها إذ أنا للأحلام عبّار ، وللمرائي معيار « 4 » ، وعلمت منها ما علمت ، وفهمت من شرح حالها ما فهمت ، وفيها من الإشارات لأهلها ما يقصر عن تحصيله اللسان ، ولا يسع كنه حقائقها الجنان ، وذلك بمنتصف ربيع الثاني من عام سبعة عشر وسبعمائة ، ثم وصلني كتب بعض الأصحاب الخلصين من بونة ، يخبرني أنه رآني معرّى من ثيابي ، وهي في يدي ، وأنا أقول له : تغسلها ، ثم بمنتصف جمادى الثانية جاءني أحد الأصحاب المحبين ، يخبرني أنه رأى رؤية تخصني ، وظاهرها مفزغ ؛ فاستعذت باللّه من شر ذلك ، ومن أليم ما اعترى ، ثم إن أخي - وفقه اللّه ، وبصالح العمل
--> ( 1 ) في ( ب ) فراغ بمقدار ثلاث كلمات وصدر البيت هنا مختل . ( 2 ) وأبو موسى الأشعري هو عبد اللّه بن قيس بن سليم صحابي جليل من الولاة الشجعان الفاتحين ، وكان وكيلا عن الإمام علي بن أبي طالب في مسألة التحكيم ، ولد في زبيد سنة ( 21 ق . ه . / 602 م ) وقدم قلة عند ظهور الإسلام ، وقد أنابه الرسول عنه في زبيد وعدن ثم أقر بعده على الكوفة وغيرها ، كان قصيرا خفيف الجسم ومن أعذب الناس صوتا . راجع طبقات ابن سعد 4 : 79 ، والإصابة في 4889 . ( 3 ) البحرين من بلدان الخليج العربي المشهورة اليوم ، وعاصمتها « المنامة » . ( 4 ) يؤمي إلى معرفته بعلم تفسير الأحلام والرؤية المنامية .